مختار سالم

75

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

وحده وعبادته والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتمسك بالسلوكيات الحسنة والعمل لعمران الحياة . وبناء على ذلك يجب أن نفرق بين كل ما جاء في تفسير الآيات القرآنية الخاصة بالطب في العصور السابقة وخاصة الدخلاء منهم على الفهم الإسلامي لكتاب اللّه الذي أقحمته بعض الأذواق الأعجمية والمذاهب الطائفية أو المدسوسات الإسرائيلية وبين التفسير العلمي للعلماء المسلمين المتخصصين . وهنا يجيء دور الإجتهاد للخبراء المسلمين المتخصصين في التفسير العلمي للآيات المتعلقة بفنون الطب مع ضرورة احترام تفسير السلف الصالح الذين قال عنهم رسول اللّه : « خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم » رواه مسلم مع العلم بأن التفسير الحقيقي لنصوص الآيات القرآنية العلمية ينطبق عليه قول تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ آل عمران / 7 ، وما عدا ذلك فهو اجتهاد . الأحاديث النبوية الطبية : إن جميع الأحاديث المتعلقة بأمور الطب التي جاءت على لسان الرسول الكريم صحيحة مائة بالمائة حتى ولو لم ندرك معناها العلمي أو لم نتأكد من صحتها عن طريق التجارب وفي هذه الحالة الأخيرة لا بد وأن تكون هذه التجارب غير خاطئة لأن الرسول الكريم لا ينطق عن الهوى . . وكل ما يقوله ويفعله بوحي من اللّه عز وجل ولهذا نلاحظ أن الأحاديث النبوية الطبية جاءت نبراسا يضيء الطريق لكل من المريض والطبيب . . وعن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما أنزل اللّه داء إلا أنزل له شفاء » وهذا الحديث يؤكد أن لكل داء دواء وحث كل من الطبيب والمريض على طلب ذلك الدواء والبحث عنه والإجتهاد في معرفة مصادره . . وهذا الأمر في حد ذاته بمثابة دعوة مفتوحة لأطباء المسلمين على التأمل والبحث والإبداع كما سنعرف فيما بعد . عن أسامة بن شريك قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وكانوا كأنما على رؤوسهم الطير فسلمت ثم قعدت فجاء الأعراب من هنا وهناك فقالوا : يا رسول اللّه أنتداوى ؟ قال : « تداووا فإن اللّه لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد : الهرم » . - الشيخوخة . رواه أحمد .